مقالات

الشيخ الدكتور عمار آل عمران يكتب: جسور التعاون..رؤية للمستقبل والتكامل والإزدهار فى الشرق الأوسط

في عالم يتسم بالتغيرات المتسارعة والأزمات الاقتصادية المتلاحقة، لم يعد التعاون الدولي مجرد خيار دبلوماسي، بل أصبح ضرورة استراتيجية للبقاء والنمو. وفي قلب هذا المشهد، يبرز الشرق الأوسط كإقليم يمتلك من المقومات البشرية والجغرافية والاقتصادية ما يؤهله ليكون قوة عالمية مؤثرة، شريطة أن تتوحد الجهود وتتلاقى الرؤى بين شعوبه ودوله.

توطيد العلاقات بين الشعوب ليس مجرد شعارات عاطفية، بل هو حجر الزاوية لبناء شبكة مصالح مشتركة تحمي المنطقة من التقلبات الخارجية وتخلق فرصاً واعدة للأجيال القادمة.

التكامل التجارى ..شريان الحياة بين الدول

يمثل الربط التجاري المحرك الأساسي لتقريب المسافات بين الدول. وعندما ننظر إلى الخارطة الاقتصادية للمنطقة، نجد تكاملاً فريداً يمكن استثماره:

 العراق ومصر.. عمق التاريخ ومستقبل الإعمار

يشكل التعاون بين القاهرة وبغداد محوراً حيوياً؛ فبينما يمتلك العراق ثروات نفطية هائلة وحاجة ماسة لإعادة الإعمار، تمتلك مصر خبرات هندسية وقوة بشرية وسوقاً استهلاكياً ضخماً. الربط التجاري بينهما يفتح آفاقاً لتصدير الخدمات والسلع، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي في كلا البلدين.

 الإمارات وقطر والبحرين.. مراكز الابتكار والخدمات اللوجستية

تمثل دول الخليج العربي، وتحديداً الإمارات وقطر والبحرين، المحرك المالي والتقني للمنطقة. بفضل بنيتها التحتية المتقدمة وموانئها العالمية، تلعب هذه الدول دور “الوسيط التجاري الذكي”. الاستثمارات الإماراتية والقطرية في دول مثل مصر وتونس تساهم في خلق وظائف، بينما تبرز البحرين كمركز مالي يسهل تدفق الرؤوس الأموال لدعم المشروعات المتوسطة والصغيرة عبر الحدود.

  تركيا.. الجسر بين القارات

تعد تركيا شريكاً تجارياً استراتيجياً بفضل قاعدتها الصناعية الضخمة وموقعها الذي يربط الشرق بالغرب. تعزيز التبادل التجاري بين تركيا والدول العربية (مثل العراق وقطر) يضمن تدفق البضائع والتقنيات، ويخلق توازناً في سلاسل التوريد الإقليمية.

 لبنان وتونس.  واجهات الثقافة والتجارة المتوسطية

رغم التحديات، يبقى لبنان بذكاء شعبه التجاري ومنصاته الثقافية، وتونس بموقعها الاستراتيجي على المتوسط وانفتاحها الاقتصادي، ركيزتين أساسيتين في تصدير المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية والسياحة.

أهمية توطيد العلاقات الشعبية

إن التجارة وحدها قد لا تكفي إذا لم تسندها علاقات شعبية متينة. إن “دبلوماسية الشعوب” هي التي تضمن استدامة الاتفاقيات السياسية:

* تبادل الخبرات والتعليم: انتقال العقول والعمالة الماهرة بين دول المنطقة (كالمعلمين المصريين في الخليج، أو المهندسين الأتراك في العراق) يبني جسوراً من الثقة.

* الأمن الغذائي والمائي: لا يمكن لدولة بمفردها مواجهة تحديات المناخ؛ لذا فإن التعاون بين دول حوض النيل ودول الهلال الخصيب والخليج في تقنيات الري والزراعة يعد مسألة أمن قومي مشترك.

* السوق العربية المشتركة: حلم طال انتظاره، لكن البدء باتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف (مثل الربط الكهربائي بين مصر والعراق والأردن) يمهد الطريق لتكامل اقتصادي شامل.

الخاتمة.. نحو كتلة اقتصادية متماسكة

إن الشرق الأوسط، بدمج طاقة الخليج المالية، وثقل مصر والعراق البشري والتاريخي، وديناميكية تركيا الصناعية، وانفتاح تونس ولبنان، يمكنه أن يتحول من منطقة نزاعات إلى قطب اقتصادي ينافس التكتلات العالمية،التعاون ليس مجرد تبادل سلع، بل هو إيمان بمصير مشترك يجمعه التاريخ وتوحده المصالح.

“القوة اليوم لا تقاس بما تملكه الدولة منفردة، بل بقدرتها على بناء شبكة تحالفات اقتصادية واجتماعية عابرة للحدود.”.

 

Follow us on Google News Button

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى